أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

267

شرح مقامات الحريري

وصرت حجازا جديب المحلّ * وقد كنت للطالب الخصب ريفا وقال آخر : [ الرمل ] يا عقارا صار خلا * وملاذا للبعوض سر فما لي فيك حظّ * كان ذا قبل الحموض ما أبالي بعد أكل الزّب * د من طرح المخيض قوله : راق أوصافا ، أي حسنت أوصافه وحسنها أن توصف بالرّقة والصفاء والحمرة والقدم وقوة الفعل ، يقول : فإذا كانت أوصافه معجبة أوقد الشر حيثما حضر فإذا فسدت أوصافه صلح . زكيّ العرق : كريم الأصل ، والزكاء : النماء والزيادة ، أي كثير الفضل والخير ، وأراد أنها شجرة مباركة يكون منها العنب والزبيب والرّبّ ، ولكنها تلد ولد سوء ، وهو الخمر ، وأخذ هذا المعنى من قول الشاعر : [ البسيط ] فإن فخرت بآباء لهم شرف * قلنا صدقت ، ولكن بئس ما ولدوا أو يريد لذّة العنب . * * * ثمّ اعتضد عصا التّسيار ، وأنشد ملغزا في الطّيّار : [ المتقارب ] وذي طيشة شقّه مائل * وما عابه بهما عاقل يرى أبدا فوق علّيّة * كما يعتلي الملك العادل تساوى لديه الحصا والنّضار * وما يستوي الحقّ والباطل وأعجب أوصافه إن نظرت * كما ينظر الكيّس الفاضل تراضى الخصوم به حاكما * وقد عرفوا أنّه مائل * * * قوله : اعتضد ، جعلها تحت عضده . التّسيار : السّير . والطّيّار : ميزان معروف عندهم ، يرجّحه أيسر شيء ؛ فلخفّته سمّي الطيّار . وقيل : الطّيّار . ميزان الدراهم المعروف عندهم بالقارسطون . الفنجديهي : الطيّار : لسان الميزان . طيشة خفة . شقّه : نصفه وجانبه ، فيريد بالظاهر : وذي حمق وخفة أصابه خدر وفالج ، فيبس جنبه فمال على الجانب الصحيح ، ومع ذلك لا يرى أبدا إلا في مكان مرتفع عاليا كما يفعل الملك ، والحجارة والذهب عنده سواء . والنّضار : الذهب ، ثم قال : وإذا نظرت إليه نظر كيّس حاذق رأيت في وصفه عجبا حين كان الناس يتراضون بحكمه مع معرفتهم بأنه ناقص الخلقة ، لا يعدل في حكمه إنما هو ميّال مع أحد الخصمين . والعلّية : اليد التي يمسك عليها الميزان .